أحمد الشرباصي
220
موسوعة اخلاق القرآن
حَياةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ » « 1 » . ونفهم من حديث القرآن الكريم عن العمل الصالح والمغفرة أن المعاصي لا تحبط الطاعات ، فالله تعالى يقول في سورة المائدة : « وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ » « 2 » . والمغفرة - كما في لطائف الإشارات - لا تكون الا للذنب ، فوصفهم بالاعمال الصالحات ، ثم وعدهم المغفرة ، لنعلم ان العبد تكون له أعمال صالحة ، وان كانت له ذنوب تحتاج إلى الغفران ، بخلاف ما قيل إن المعاصي تحبط الطاعات . وقيل إن المعنى أن العبد - وان كانت له أعمال صالحة - فإنه يحتاج إلى عفو الله ورضوانه وغفرانه ، ولولا ذلك لهلك . ونفهم كذلك من حديث القرآن الحكيم عن « الاصلاح » أنه يبعد أهله عن الهلاك ، يقول الحق جل جلاله في سورة هود : « وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها مُصْلِحُونَ » « 3 » . ولتفسير المنار كلام مهم في التعليق على هذه الآية الكريمة جاء فيه : « أي وما كان من شأن ربك وسنته في الاجتماع البشري أن يهلك الأمم بظلم منه لها ، في حال كون أهلها مصلحين في الأرض ، مجتنبين للفساد
--> ( 1 ) سورة النحل ، الآية 97 . ( 2 ) سورة المائدة ، الآية 9 . ( 3 ) سورة هود ، الآية 117 .